اسماعيل بن محمد القونوي

33

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فلا إشكال بأن وضع ذو للتوصل إلى جعل اسم الجنس وصفا فإنه كما عرفت أنه قد يكون للتوصل إلى جعل المعرفة صفة أيضا نقله بعض المحشيين عن الدماميني في شرح التسهيل فلا حاجة إلى ما قاله الفاضل السعدي من أن اللام في الجهة للعهد الذهني وهو في معنى النكرة والعهدة في ذلك على الدماميني لكن أطبق العلماء على أن ذو لا يضاف إلى مضمر لأنه وضع وصلة إلى الوصف بأسماء الأجناس والمضمر ليس باسم الجنس حتى حملوا قول الشاعر : إنما يعرف ذا لفضل من الناس ذووه على أنه شاذ إلا أن يقال إن مرادهم باسم الجنس ما يقابل الصفة المشتقة من الجوامد دون ما يقابل المعرفة كما ادعى البعض المذكور وفيه تأمل فتأمل . قوله : ( وحقيقتها الجهة ذات اسم اليمين ) قدر مضافا إذ الجهة ليست بصاحبة اليمين ولا الشمال بل هي نفس اليمين والشمال فتكون الإضافة من إضافة المسمى إلى الاسم والقول بأنه مقحم ضعيف . قوله : ( تقطعهم وتصرم عنهم ) أي من القرض بمعنى القطع أي الشمس تبعد عنهم ولذا قال وتصرم عنهم إذ الصرم بمعنى التجاوز والتباعد بفتح الصاد والراء المهملتين فالقرض هنا مجاز « 1 » إذ القطع يستلزم البعد . قوله : ( يعني يمين الكهف وشماله لقوله : وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ [ الكهف : 17 ] ) أي اللام عوض في الموضعين عن المضاف إليه أو للعهد بدليل قوله تعالى : وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ [ الكهف : 18 ] إذ الضمير راجع إلى الكهف وكذا المراد منهما . قوله : ( أي وهم في متسع من الكهف يعني في وسطه ) متسع من الكهف معنى في فجوة إذ الفجوة الساحة الواسعة وهي وسط الكهف إذ لا أوسع في الكهف من الوسط . قوله : ( بحيث ينالهم روح الهواء ولا يؤذيهم كرب الغار ولا حر الشمس ) بيان حكمة جعلهم في وسط الكهف روح الهواء بفتح الراء المهملة طيبه وهو الهواء الذي يهب من موضع طيب كالسيم والريح الذي يهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار والمراد بالكرب ثقلته وكون الهواء راكدا فيه بحيث لا يصل إليه روح الهواء ولا حر الشمس لعدم وقوع شعاعها عليهم فهو إشارة إلى سر قوله تعالى : إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ [ الكهف : 17 ] إلى : وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ [ الكهف : 17 ] وهو عدم إصابة حر الشمس إليهم وسر كونهم في فجوة منه إصابة روح الهواء . قوله : تقطعهم وتصرم عنهم قال الراغب القرض ضرب من القطع وسمي قطع المكان وتجاوزه قرضا كما سمي قطعا فمعنى تقرضهم تجوزهم .

--> ( 1 ) كتسمية الهجر قطعا وقطيعة فهو قطع لاتصالهم تقطعهم لئلا يغير أبدانهم .